الشيخ حسن الجواهري

307

بحوث في الفقه المعاصر

الوصية بالعين لا تجوز بالمنفعة كالأجنبي فيما زاد على الثلث . أما المالكية : فإنهم أبطلوا الوقف في مرض الموت على بعض الورثة ولو كان من الثلث لأن الوقف في المرض كالوصية ولا وصيّة لوارث . وإن لم يكن الوقف في المرض على وارث ، بل على غيره : ينفذ كسائر التبرعات من الثلث ، فإن حمله الثلث صحّ وإلاّ فلا يصح منه إلاّ ما حمله الثلث . واستثنى المالكية الوقف المعقّب « أي أدخل في الوقف عقباً » : وهو ما وقفه المريض على أولاده ونسله وعقبه ، فأنْ حمله الثلث صحّ ويكون حكه في القسمة كالميراث للوارث وليس ميراثاً حقيقة ، إذ لا يباع ولا يوهب ، فيكون للذكر مثل حظّ الأنثيين . ولو شرط الواقف تساويهما ، ويكون للزوجة الثمن وللأُمّ السدس ( 1 ) . هذا كله في ما بعد موته إذا مات بذلك المرض ، أما قبل موته موقفه صحيح نافذ حال حياته . وقف الكافر الكتابي : عند الإمامية : لم يذكر فقهاء الإمامية شرط الإسلام في الواقف ، بل صرح في العروة الوثقى بعدم اشتراط أن يكون الواقف مسلماً ( 2 ) وحينئذ : إذا وقف الكافر سواء كان ذمياً أو حربياً فهل يصح وقفه ؟ ومن الجدير بالذكر : أن البحث هنا عن الصحة في الشرع الإسلامي لأن البحث إنما هو عن أحكام

--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7684 و 7685 نقلا عن المغني 5 : 571 و 574 . والشرح الصغير 4 : 107 و 110 وما بعدها ، والشرح الكبير 4 : 78 ، وكشف القناع 4 : 278 ، ومغني المحتاج 2 : 377 وراجع الذخيرة 6 : 303 . ( 2 ) العروة الوثقى / للسيد اليزدي 2 : 208 .